عبد الوهاب الشعراني

316

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

الشّيخ : وكنت قبل أن يفتح لي « 1 » بعلمها يعسر عليّ تصوّر الفعل بين الكسب الذي يقول به قوم وبين الخلق الذي يقول به آخرون « 2 » ، والآن فقد عرفت تحقيق هذه المسألة على القطع الذي لا شكّ فيه « 3 » ، وقد قال الإمام أبو حامد الغزاليّ « 4 » : هذه المسألة من مسائل سرّ القدر ، لا يصحّ كشف علمها لأحد في هذه الدّار ، وهو معذور في ذلك « 5 » . قال الشّيخ محيي الدّين « 6 » : " وصورة هذا الفتح « 7 » أنّ الحقّ - تعالى - أوقفني بين يديه في المنام بكشف بصري « 8 » على المخلوق الأوّل الذي لم يتقدّمه مخلوق ؛ إذ لم يكن ثمّ إلّا وحده « 9 » ، وقال لي : انظر ، هل ههنا أمر يورث اللّبس والحيرة ؟ قلت : لا يا ربّ ، قال لي : وهكذا جميع ما تراه من المحدثات ، ما لأحد فيه أثر « 10 » ولا شيء من الخلق ، فأنا الذي أخلق الأشياء عند الأسباب لا بالأسباب ، فيكون عن أمري ، خلقت النّفخ وعيسى ، وخلقت التّكوين في الطّائر ، فقلت له : يا ربّ ، فنفسك إذا خاطبت بقولك : افعل ، ولا تفعل ، فقال لي : إذا أطلعتك بشيء من علمي فالزم الأدب ، ولا تحاقق ، فإنّ الحضرة لا تحتمل المحاققة ، فقلت له : يا ربّ ، وهذا عين ما نحن فيه ، ومن يحاقق ومن يتأدّب وأنت خالق المحاققة والأدب ؟ ، فإن خلقت المحاققة فلا بدّ من حكمها ، وإن خلقت الأدب فلا بدّ من حكمه ، فقال : هو ذاك ، فاسمع وأنصت . فقلت له : يا ربّ ، ذلك لك ، اخلق السّمع حتّى أسمع ، والإنصات حتّى أنصت ، وما يخاطبك الآن سوى ما خلقت ،

--> ( 1 ) " ب " : " لي " ساقطة . ( 2 ) " ب " : " يقول به قوم " ، " ز " : العبارة : " بين الكسب الذي يقول به وبين الخلق الذي يقول بها قوم . . . " . ( 3 ) " ب " : " أشك فيه " . ( 4 ) " د " ، " ب " : " رحمه اللّه " . ( 5 ) الكلام لمحيي الدين في الفتوحات المكية ، 3 / 307 . ( 6 ) " د " : " رضي اللّه عنه " . وانظر قول محيي الدين في الباب الأحد والعشرين ومائة من الفتوحات المكية ، 3 / 307 . ( 7 ) " ب " : " النّفخ " ، وهو تصحيف لا يستقيم به المعنى . ( 8 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " بصيرتي " ، وفي الفتوحات كما ورد في المتن . ( 9 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " إلا اللّه تعالى وحده " . ( 10 ) " ك " ، " ز " : " أثر " ساقطة .